محمد حسين يوسفى گنابادى

170

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الشارع لم يوجبه لأجل مصلحة أهمّ ، وهي أنّ الاحتياط لو كان واجباً في كلّ مورد يحتمل فيه ثبوت حكم إلزامي لم يتحمّل كثير من الناس هذه التكاليف الثقيلة ، وانزجروا عن أصل الإسلام ، بخلاف ما إذا كانت الطرق والأمارات ملاكاً لعمل العباد ، فإنّه يستلزم أن تكون الشريعة سمحة سهلة يرغب فيها الناس . والأمارات الظنّيّة تطابق الواقع غالباً ، وتخطئ ويستلزم العمل بها فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة أحياناً ، والشارع بعد ملاحظة الاحتياط والأمارات وما يلزمهما من البركات والتبعات رأى المصلحة في جعل الحجّيّة للأمارات ، لاشتماله على مصلحة أقوى من مصلحة العمل بالاحتياط . والعقل وإن كان يحكم بلزوم الاحتياط فيما إذا علم إجمالًا بثبوت حكم من الأحكام « 1 » ، إلّاأنّه أيضاً إذا لاحظ جميع جوانب المسألة في المقام يحكم بجواز جعل الحجّيّة للأمارات ، لأنّ حفظ أساس الشريعة وانجذاب الناس إليها أهمّ من التجنّب من تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة أحياناً ، والعقل يحكم بلزوم رعاية الأهمّ فيما إذا لم يمكن المحافظة عليه وعلى المهمّ كليهما . والحاصل : أنّه لا يمكن إثبات امتناع التعبّد بالمظنّة من جهة استلزامه تحليل الحرام وتحريم الحلال ، لا في حال انفتاح باب العلم بالأحكام ولا في حال انسداده . نقد نظريّة الشيخ الأنصاري رحمه الله في المسألة والعجب من الشيخ الأعظم رحمه الله حيث التزم بامتناع التعبّد بالمظنّة في حال

--> ( 1 ) لما تقدّم من تنجّز الواقع بالعلم الإجمالي ، كالتفصيلي . م ح - ى .